أبو الليث السمرقندي
144
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ثم قال عز وجل : وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ يعني : أضلّ إبليس قبلهم أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ يعني : من الأمم الخالية . ولم يذكر إبليس لأن في الكلام دليلا عليه ، فاكتفى بالإشارة . ومثل هذا كثير في القرآن . ثم قال عز وجل : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ يعني : رسلا ينذرونهم كما أرسلناك إلى قومك ، فكذبوهم بالعذاب كما كذبك قومك ، فعذبهم اللّه تعالى في الدنيا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ يعني : آخر أمر من أنذر فلم يؤمن إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ يعني : الموحدين ، المطيعين ، فإنهم لم يعذبوا . قوله عز وجل : وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ يعني : دعا نوح ربه على قومه ، وهو قوله : أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ [ القمر : 10 ] فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ يعني : نعم المجيب أنا وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ يعني : من الهول الشديد ، وهو الغرق . قوله : وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ لأن الذي حمل معه من الناس ثمانون رجلا وامرأة غرقوا كلهم ، ولم يبق إلا ولده سام وحام ويافث قال الفقيه أبو الليث - رحمه اللّه - : حدّثنا أبو جعفر . قال : حدّثنا أبو القاسم الصفار بإسناده عن سمرة بن جندب . قال : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « سام أبو العرب ، وحام أبو الحبش ، ويافث أبو الروم » . ثم قال تعالى : وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ يعني : أبقينا عليه ذكرا حسنا في الباقين من الأمم ، وهذا قول القتبي : وقال مقاتل : يعني : أثنينا على نوح بعد موته ثناء حسنا . ثم قال عز وجل : سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ يعني : السعادة والبركة على نوح من بين العالمين إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ يعني : هكذا نجزي كل من أحسن إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ يعني : المصدقين بالتوحيد ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ يعني : قومه الكافرين . قوله عز وجل : وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ قال مقاتل : يعني : إبراهيم من شيعة نوح -